تخطَّ إلى المحتوى
هل سرطان الدم مؤلم؟ شرح أسباب الألم
الأورام

هل سرطان الدم مؤلم؟ شرح أسباب الألم

13 أغسطس 2026

عندما يسمع الناس كلمة "لوكيميا"، فإن من أول الأسئلة التي يطرحونها غالبًا: هل هي مؤلمة؟ اللوكيميا نوع من السرطان يبدأ في نخاع العظم، وهو النسيج اللين داخل العظام الذي تُنتج فيه خلايا الدم. وتصيب خلايا الدم البيضاء التي تساعد الجسم في العادة على مكافحة العدوى، ففي اللوكيميا تنمو هذه الخلايا بشكل غير طبيعي وتزاحم خلايا الدم السليمة.

إذن، هل اللوكيميا مؤلمة؟

الإجابة أنها قد تكون كذلك، لكن لا يشعر الجميع بالألم بالطريقة نفسها. فبعض الأشخاص يشعرون بألم قليل أو لا يشعرون به إطلاقًا، خاصة في المراحل المبكرة، بينما يشعر آخرون بانزعاج في العظام أو المفاصل أو أجزاء أخرى من الجسم. وفي حالات كثيرة، يرتبط الألم بطريقة تأثير اللوكيميا في نخاع العظم أو بالتغيرات التي تحدثها في بعض الأعضاء، لا بالسرطان نفسه بشكل مباشر.

ويساعد فهم كيفية حدوث الألم وأسبابه المرضى وعائلاتهم على التعرف إلى الأعراض بشكل أفضل ومعرفة متى ينبغي طلب الاستشارة الطبية. وفي الأقسام التالية، نستعرض أنواع الألم المختلفة المرتبطة باللوكيميا وكيف يكون الإحساس بها.

كيف يمكن أن تسبب اللوكيميا الألم؟

قد يظهر الألم في اللوكيميا لعدة أسباب، ولا يكون دائمًا ناتجًا عن السرطان نفسه مباشرةً، بل عن طريقة تأثير خلايا الدم غير الطبيعية في الجسم. ويساعد فهم هذه الآليات على تفسير لماذا يشعر بعض الأشخاص بالألم بينما لا يشعر به آخرون.

ألم العظام

ألم العظام من أكثر أنواع الألم التي يُبلغ عنها في اللوكيميا. فلأن اللوكيميا تبدأ في نخاع العظم، قد تتراكم خلايا الدم البيضاء غير الطبيعية داخل العظام، ويسبب هذا الازدحام ضغطًا داخل النخاع وقد يهيّج الأعصاب القريبة. ونتيجة لذلك، قد يشعر المرضى بألم عميق ومستمر، غالبًا في العظام الطويلة للذراعين والساقين، وكذلك في الوركين أو الأضلاع أو عظم القص.

وفي بعض الحالات، قد يكون الألم مستمرًا وخفيفًا، وفي حالات أخرى قد يأتي ويذهب أو يصبح أوضح ليلًا.

ألم المفاصل وتورمها

قد تتجمع الخلايا اللوكيمية أحيانًا حول المفاصل، مما يؤدي إلى الالتهاب والانزعاج، وقد يسبب ذلك أعراضًا مشابهة لالتهاب المفاصل، منها التيبس والتورم وصعوبة تحريك بعض المفاصل. وقد تظهر لدى الأطفال المصابين باللوكيميا تحديدًا أعراض تشبه مشكلات المفاصل قبل تشخيص المرض.

انزعاج البطن

قد تسبب اللوكيميا تضخم الطحال أو الكبد، وعندما يتضخم هذان العضوان قد يضغطان على الأنسجة المحيطة ويسببان شعورًا بالامتلاء أو الضغط أو الألم في البطن. ويصف بعض الأشخاص ذلك بانزعاج تحت الأضلاع في الجانب الأيسر أو الأيمن.

الألم المرتبط بالأعصاب

في بعض الحالات، قد تؤثر اللوكيميا أو علاجاتها في الأعصاب، مما قد يؤدي إلى ألم عصبي يختلف عن ألم العظام أو المفاصل. وقد يوصف بأنه حرقان أو وخز أو تنميل أو إحساس حاد كالطعنات، خاصة في اليدين أو القدمين.

ولا يعاني كل مصاب باللوكيميا من هذه الأنواع من الألم، إذ تختلف شدته وموضعه بحسب نوع اللوكيميا ومدى تقدمها واستجابة الجسم.

كيف يكون الإحساس بألم اللوكيميا؟

تختلف تجربة الألم في اللوكيميا كثيرًا من شخص إلى آخر، فبعض الأشخاص لا يشعرون إلا بانزعاج خفيف، بينما يصف آخرون ألمًا أوضح أو أكثر استمرارًا. وتعتمد شدة الألم وموضعه وطبيعته على نوع اللوكيميا ومدى تقدمها وأجزاء الجسم المصابة.

ويساعد فهم الطرق المختلفة لظهور الألم المرضى على التعرف إلى الأعراض مبكرًا ووصفها بوضوح لفريقهم الطبي.

ألم العظام

يوصف ألم العظام عادةً بأنه ألم عميق أو ضغط داخل العظام، ويحدث عندما تتراكم الخلايا غير الطبيعية في نخاع العظم وتزيد الضغط داخل البنية العظمية.

ويصيب هذا النوع من الألم غالبًا العظام الطويلة مثل عظام الذراعين والساقين، لكنه قد يحدث أيضًا في الوركين أو الظهر أو الأضلاع أو عظم القص. ويشعر به بعض المرضى انزعاجًا مستمرًا، بينما يلاحظ آخرون ألمًا يأتي ويذهب، وقد يشتد ليلًا أو عند تحريك المنطقة المصابة.

ولأن ألم العظام يظهر تدريجيًا، فقد يُحسب أحيانًا خطأً على أنه آلام النمو أو ألم عضلي أو إصابة.

ألم المفاصل وتيبسها

عندما تتجمع الخلايا اللوكيمية قرب المفاصل أو حولها، قد يحدث التهاب وتهيج، مما قد يؤدي إلى ألم المفاصل أو تيبسها أو تورمها أو محدودية حركتها.

وقد يشبه انزعاج المفاصل أعراض التهاب المفاصل، وقد تزيد بعض الأنشطة كالمشي أو الانحناء أو صعود الدرج الألم. ولدى الأطفال، يكون ألم المفاصل أحيانًا من أولى الأعراض الملحوظة قبل التشخيص.

ألم البطن والشعور بالضغط

قد تسبب اللوكيميا تضخم الطحال أو الكبد مع تراكم الخلايا غير الطبيعية فيهما، وعندما يحدث التضخم قد يسبب شعورًا بالامتلاء أو الضغط أو الألم في أعلى البطن.

وكثيرًا ما يُشعر بالانزعاج تحت الأضلاع في الجانب الأيسر حيث يقع الطحال، أو في الجانب الأيمن حيث يقع الكبد. ويلاحظ بعض الأشخاص أن تناول كميات صغيرة من الطعام يشعرهم بالامتلاء بسرعة، كما قد تزيد الملابس الضيقة أو بعض الأوضاع الجسدية من الانزعاج.

الألم المرتبط بالأعصاب

في بعض الحالات، قد تؤثر اللوكيميا نفسها أو بعض العلاجات مثل العلاج الكيميائي في الأعصاب، وعندها قد يختلف الإحساس بالألم عن ألم العظام أو الأعضاء.

ويوصف الألم العصبي غالبًا بأنه حرقان أو وخز أو تنميل أو إحساس حاد كالطعنات، وقد يصيب اليدين أو القدمين أو مناطق أخرى من الجسم. وتكون الأعراض أحيانًا خفيفة، لكنها في حالات أخرى قد تعيق الأنشطة اليومية كالمشي أو الإمساك بالأشياء.

ألم يتغير مع الوقت

الألم في اللوكيميا ليس ثابتًا دائمًا، فقد يظهر عند التشخيص، أو يبدأ أثناء العلاج، أو يتحسن عندما يستجيب المرض للعلاج. ويلاحظ بعض الأشخاص اشتدادًا مؤقتًا للألم أثناء العلاج قبل أن يتحسن تدريجيًا.

وتتبّع أنماط الألم وتدوين أوقات حدوثه وتحديد محفزاته قد يساعد الأطباء على تعديل خطط العلاج وتحسين الراحة.

ويؤدي التواصل الواضح مع الفريق الطبي دورًا مهمًا في التعامل الفعال مع هذه الأعراض.

متى يظهر الألم في اللوكيميا؟

قد يظهر الألم المرتبط باللوكيميا في مراحل مختلفة من المرض، ولا يظهر دائمًا في الوقت نفسه لدى الجميع. ويساعد فهم توقيت ظهور الألم على توضيح ما إذا كان مرتبطًا بالمرض نفسه أو بإجراءات التشخيص أو العلاج أو بمضاعفات محتملة.

الألم عند التشخيص

بالنسبة لبعض الأشخاص، يكون الألم من أولى الأعراض التي تقود إلى الفحوصات الطبية والتشخيص. فمع تراكم خلايا الدم البيضاء غير الطبيعية في نخاع العظم، قد يزداد الضغط داخل العظام وتتأثر الأنسجة المجاورة، مما قد يؤدي إلى ألم العظام أو انزعاج المفاصل أو البطن.

وفي بعض الحالات، تظهر هذه الأعراض تدريجيًا وقد تُحسب خطأً على أنها حالات شائعة أخرى. وعندما يستمر الألم أو يزداد سوءًا دون سبب واضح، يلزم عادةً مزيد من التقييم الطبي لتحديد المشكلة الكامنة.

الألم أثناء إجراءات التشخيص

قد تسبب بعض الفحوصات المستخدمة لتشخيص اللوكيميا انزعاجًا مؤقتًا. فخزعة نخاع العظم مثلًا تتضمن أخذ عينة صغيرة من النخاع لفحصها تحت المجهر، ومع استخدام التخدير الموضعي ووسائل تسكين الألم، قد يشعر المرضى بضغط أو ألم أثناء الإجراء وبعده.

وهذا النوع من الألم قصير الأمد عادةً، ويتحسن خلال بضعة أيام مع التئام الجسم.

الألم المرتبط بالعلاج

قد يسهم علاج اللوكيميا أيضًا في الألم أو الانزعاج، فالعلاج الكيميائي والعلاج الموجّه والعلاج الإشعاعي وغيرها من الأدوية قد تؤثر في الخلايا السليمة إلى جانب الخلايا السرطانية. ونتيجة لذلك، يعاني بعض المرضى من آثار جانبية مثل آلام العضلات أو الصداع أو تقرحات الفم أو الألم العصبي.

وقد يؤدي العلاج أحيانًا إلى اشتداد مؤقت للألم الموجود قبل أن يتحسن، فمع تكسر الخلايا السرطانية أثناء العلاج قد يزداد الالتهاب لفترة قصيرة.

الألم الناتج عن المضاعفات

تُضعف اللوكيميا الجهاز المناعي وتقلل قدرة الجسم على مكافحة العدوى والسيطرة على النزيف. وقد تؤدي العدوى إلى ألم موضعي أو حمى أو تورم بحسب مكان حدوثها، كما قد يسهم انخفاض تعداد خلايا الدم في التعب والصداع.

وقد يسبب تضخم الأعضاء، خاصة الطحال أو الكبد، انزعاجًا مستمرًا في البطن. وقد تظهر هذه المضاعفات في أي مرحلة وتتطلب رعاية طبية.

فالألم في اللوكيميا ليس ثابتًا، ويختلف توقيته. وإبلاغ الطبيب بأي أعراض جديدة أو تغيرات في الألم يتيح متابعة أفضل وتعاملًا أكثر فعالية.

هل يعني الألم أن اللوكيميا تزداد سوءًا؟

الألم الجديد أو المتزايد لا يعني تلقائيًا أن اللوكيميا تتقدم. فمع أن الألم قد يحدث أحيانًا عندما تزيد الخلايا غير الطبيعية الضغط في نخاع العظم أو تؤثر في الأعضاء، فإنه قد يحدث أيضًا لأسباب أخرى.

فقد يزداد الألم بسبب الآثار الجانبية للعلاج أو العدوى أو الالتهاب أو تفاعلات مؤقتة أثناء العلاج، وفي بعض الحالات يزداد الانزعاج قبل أن يتحسن مع استجابة الجسم للعلاج.

ولأن الألم وحده لا يكشف كيف تتغير اللوكيميا، يعتمد الأطباء على تحاليل الدم والتصوير والفحوصات الدورية لمتابعة المرض. وينبغي إبلاغ الفريق الطبي بأي ألم جديد أو مستمر حتى يُقيَّم ويُعالج بالشكل المناسب.

ملاحظة المحرر

كُتب بواسطة فريق التحرير الطبي في مستشفى بيروني. تمت مراجعته من قبل الأستاذ المشارك الدكتور Münir DEMİREL، صحة الفم والأسنان.

مقالات أخرى