تخطَّ إلى المحتوى
علامات سرطان الدم لدى الأطفال، أعراض ينبغي أن يعرفها الوالدان
الأورام

علامات سرطان الدم لدى الأطفال، أعراض ينبغي أن يعرفها الوالدان

13 أغسطس 2026

اللوكيميا هي أكثر أنواع السرطان تشخيصًا لدى الأطفال، وتصيب الدم ونخاع العظم حيث تُنتج خلايا الدم. وقد تؤدي إلى طيف واسع من الأعراض، منها التعب والعدوى المتكررة والكدمات غير المعتادة والحمى المستمرة.

ومن المهم أن نفهم أن كثيرًا من العلامات المبكرة للوكيميا لدى الأطفال قد تشبه أمراضًا شائعة، مثل العدوى الفيروسية أو الأمراض البسيطة. لكن عندما تستمر الأعراض أو تزداد سوءًا مع الوقت أو تظهر مجتمعة، يصبح التقييم الطبي ضروريًا.

يشرح هذا المقال أكثر علامات اللوكيميا وأعراضها شيوعًا لدى الأطفال، وأسباب ظهورها، ومتى ينبغي للوالدين التفكير في طلب الاستشارة الطبية المتخصصة.

هذه المعلومات لأغراض تثقيفية فقط، ولا تغني عن التشخيص أو العلاج على يد مختص مؤهل.

ما هي اللوكيميا لدى الأطفال؟

اللوكيميا نوع من السرطان يبدأ في الأنسجة المكوّنة للدم في الجسم، وأهمها نخاع العظم. ونخاع العظم مسؤول عن إنتاج الأنواع الثلاثة الرئيسية من خلايا الدم:

  • خلايا الدم الحمراء، التي تنقل الأكسجين
  • خلايا الدم البيضاء، التي تساعد على مكافحة العدوى
  • الصفائح الدموية، التي تدعم تخثر الدم وتمنع النزيف

وفي لوكيميا الأطفال، ينتج نخاع العظم خلايا دم بيضاء غير طبيعية تُسمى غالبًا الأرومات اللوكيمية. وتتكاثر هذه الخلايا غير السليمة بسرعة وتزاحم خلايا الدم الطبيعية، فقد لا يجد الجسم نتيجة لذلك ما يكفيه من خلايا الدم الحمراء السليمة أو الصفائح الدموية أو خلايا الدم البيضاء التي تعمل بشكل صحيح.

وهذا الخلل هو ما يسبب كثيرًا من الأعراض الشائعة للوكيميا لدى الأطفال، مثل التعب والعدوى المتكررة وسهولة ظهور الكدمات.

أنواع لوكيميا الأطفال

معظم أنواع اللوكيميا التي تُشخَّص لدى الأطفال حادة، أي أنها تتطور بسرعة وتتطلب رعاية طبية عاجلة. وأكثر نوعين شيوعًا هما:

اللوكيميا الليمفاوية الحادة (ALL): أكثر
أنواع اللوكيميا تكرارًا لدى الأطفال، وتصيب الخلايا الليمفاوية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يشارك في الدفاع المناعي.

اللوكيميا النقوية الحادة (AML): يصيب
هذا النوع الخلايا النقوية، التي تتطور في الوضع الطبيعي إلى خلايا دم حمراء وصفائح دموية وأنواع معينة من خلايا الدم البيضاء.

ومع أن اللوكيميا حالة خطيرة، فقد تحسنت نتائج علاج كثير من الأطفال تحسنًا كبيرًا في العقود الأخيرة، خاصة عند تشخيص المرض مبكرًا.

العلامات والأعراض الشائعة للوكيميا لدى الأطفال

تؤثر لوكيميا الأطفال في الجسم من خلال تقليل عدد خلايا الدم السليمة. ويساعد فهم كيفية تسبب هذه التغيرات في الأعراض الوالدين على التعرف إلى العلامات التحذيرية مبكرًا. وتُصنَّف الأعراض عمومًا في ثلاث فئات: فقر الدم، وانخفاض الصفائح الدموية، ومشكلات الجهاز المناعي.

أعراض ناتجة عن فقر الدم (انخفاض خلايا الدم الحمراء)

عندما تقلل اللوكيميا إنتاج خلايا الدم الحمراء، لا يحصل الجسم على ما يكفيه من الأكسجين، مما قد يسبب:

  • تعبًا أو إرهاقًا شديدًا لا يتحسن بالراحة
  • شحوب الجلد، بما في ذلك شحوب ملحوظ في الوجه أو الشفتين
  • ضيق التنفس أثناء الأنشطة العادية
  • ضعفًا أو نقصًا في الطاقة يؤثر في اللعب أو الأداء الدراسي

وقد تظهر هذه الأعراض تدريجيًا، وكثيرًا ما تُحسب خطأً على أنها نزلة برد أو مرض بسيط آخر.

أعراض ناتجة عن انخفاض الصفائح الدموية (نقص الصفيحات)

تساعد الصفائح الدموية على تخثر الدم بشكل صحيح، وعندما ينخفض عددها قد يعاني الأطفال من:

  • سهولة ظهور الكدمات حتى من الصدمات البسيطة
  • بقع صغيرة حمراء أو أرجوانية على الجلد (تُسمى الحبرات)
  • نزيف أنف متكرر أو طويل
  • نزيف اللثة أو نزيف بعد الجروح البسيطة

وقد يلاحظ الوالدان كدمات أو نزيفًا غير معتاد لا يتناسب مع مستوى نشاط الطفل.

أعراض ناتجة عن انخفاض خلايا الدم البيضاء أو خلل وظيفتها

تؤثر اللوكيميا في قدرة الجسم على مكافحة العدوى، مما يؤدي إلى:

  • عدوى متكررة بطيئة الشفاء
  • حمى مستمرة دون سبب واضح
  • سعال أو التهاب في الحلق أو علامات عدوى أخرى تستمر أطول من المتوقع

وكثيرًا ما تكون هذه الأعراض سبب الزيارات الطبية الأولى، إذ قد لا يستجيب الأطفال للعلاجات المعتادة للعدوى الشائعة.

أعراض شائعة أخرى للوكيميا لدى الأطفال

إلى جانب التعب والكدمات والعدوى المتكررة، قد تسبب اللوكيميا مجموعة من العلامات الأخرى التي قد تنبّه الوالدين إلى طلب التقييم الطبي. وكثيرًا ما تنتج هذه الأعراض عن انتشار الخلايا اللوكيمية في الجسم أو عن الضغط الذي تحدثه على الأعضاء.

تضخم العقد الليمفاوية

قد تسبب اللوكيميا تضخم العقد الليمفاوية في مناطق مثل:

  • الرقبة
  • الإبطين
  • أصل الفخذ

وقد يلاحظ الوالدان كتلًا صلبة أو غير مؤلمة تحت الجلد. وخلافًا لتضخم العقد المعتاد الناتج عن العدوى، قد تستمر هذه الكتل أو تواصل النمو مع الوقت.

ألم العظام والمفاصل

قد تتراكم الخلايا اللوكيمية في نخاع العظم، مسببةً ما يلي:

  • ألمًا في العظام، خاصة في الذراعين أو الساقين أو المفاصل
  • تورمًا أو انزعاجًا في المفاصل
  • عرجًا لدى الأطفال الأصغر سنًا بسبب ألم الساق

وقد تكون هذه الأعراض خفيفة في البداية، لكنها قد تشتد مع تقدم اللوكيميا.

انتفاخ البطن وتضخم الأعضاء

قد يتضخم الكبد والطحال، مما يؤدي إلى:

  • انتفاخ واضح في البطن
  • انزعاج أو ألم في البطن
  • شبع مبكر (يشعر الطفل بالامتلاء بسرعة أثناء الأكل)

وقد يلاحظ الوالدان أن الملابس أو الحفاضات أصبحت أضيق من المعتاد.

تغيرات الشهية والوزن

قد تؤثر اللوكيميا أيضًا في الاستقلاب ومستويات الطاقة:

  • فقدان الشهية
  • فقدان وزن غير مبرر على مدى أسابيع

وكثيرًا ما تصاحب هذه الأعراض التعب والشعور العام بالتوعك.

علامات أخرى

من العلامات الأقل شيوعًا لكنها مهمة:

  • التعرق الليلي
  • شحوب الجلد أو اصفراره (اليرقان)
  • صداع مستمر أو مشكلات في الرؤية أو قيء (قد تشير إلى إصابة الجهاز العصبي باللوكيميا)

أعراض أقل شيوعًا لكنها خطيرة للوكيميا لدى الأطفال

مع أن كثيرًا من أعراض لوكيميا الأطفال خفيفة أو تشبه الأمراض البسيطة، فإن بعض العلامات قد تشير إلى تطور أخطر للمرض. وقد تظهر هذه الأعراض بتكرار أقل، لكنها تتطلب رعاية طبية فورية.

الأعراض العصبية

قد تصيب اللوكيميا أحيانًا الجهاز العصبي المركزي، مسببةً ما يلي:

  • صداعًا مستمرًا
  • مشكلات في الرؤية، مثل تشوش الرؤية أو ازدواجها
  • قيئًا أو غثيانًا دون سبب واضح
  • نوبات تشنجية أو فقدان التناسق الحركي

وهذه الأعراض نادرة لكنها خطيرة، وقد تشير إلى انتشار الخلايا اللوكيمية إلى الدماغ أو الحبل الشوكي.

صعوبات التنفس

في بعض الحالات، قد يسبب تضخم العقد الليمفاوية في الصدر أو تجمع السوائل ما يلي:

  • ضيق التنفس أو سرعته
  • سعالًا مستمرًا
  • ألمًا أو ضغطًا في الصدر

وينبغي أن يقيّم الطبيب المختص صعوبات التنفس بشكل عاجل لدى الطفل الذي تظهر عليه أعراض أخرى للوكيميا.

تورم الوجه أو الرقبة أو الذراعين

قد يحدث ذلك عندما تضغط الخلايا اللوكيمية على الأوعية الدموية، وهي حالة تُعرف بمتلازمة الوريد الأجوف العلوي. ومن علاماتها:

  • تورم حول العينين أو في الوجه أو الذراعين
  • أوردة بارزة في الرقبة
  • صعوبة في البلع أو التنفس

ومع أن متلازمة الوريد الأجوف العلوي غير شائعة، فإنها حالة طبية طارئة تتطلب علاجًا فوريًا.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

التعرف إلى علامات اللوكيميا مبكرًا قد يُحدث فرقًا كبيرًا في النتائج. وينبغي للوالدين استشارة الطبيب المختص إذا ظهرت على طفلهما أي مجموعة من الأعراض المذكورة أعلاه، خاصة إذا استمرت أو ازدادت سوءًا مع الوقت.

اطلبوا التقييم الطبي إذا كان طفلكم يعاني من:

  • تعب أو ضعف مستمر لا يتحسن بالراحة
  • كدمات أو نزيف غير مبرر
  • حمى تستمر أكثر من بضعة أيام دون سبب واضح
  • عدوى متكررة أو عدوى لا تستجيب للعلاجات المعتادة
  • تضخم العقد الليمفاوية أو البطن أو ظهور كتل غير معتادة
  • ألم في العظام أو المفاصل يؤثر في الحركة
  • فقدان سريع للوزن أو فقدان الشهية
  • أعراض عصبية مثل الصداع أو مشكلات الرؤية أو القيء أو النوبات التشنجية
  • صعوبات في التنفس أو تورم الوجه أو الرقبة أو الذراعين

نصائح للوالدين قبل الموعد

  • احتفظوا بمفكرة للأعراض: دوّنوا متى بدأ كل عرض، وكم يستمر، وأي أنماط متكررة.
  • أحضروا السجلات الطبية الحديثة: قد تساعد تحاليل الدم أو زيارات العيادة السابقة الطبيب على التشخيص بشكل أسرع.
  • لا تتجاهلوا التغيرات المستمرة: حتى الأعراض الخفيفة المستمرة تستدعي التقييم.

تنبيه مهم: قد تظهر معظم هذه الأعراض أيضًا في حالات أقل خطورة، مثل العدوى الفيروسية أو فقر الدم. لكن التقييم العاجل على يد مختص مؤهل ضروري لاستبعاد اللوكيميا أو غيرها من الحالات الخطيرة.

ملاحظة المحرر

كُتب بواسطة فريق التحرير الطبي في مستشفى بيروني. تمت مراجعته من قبل أخصائية العناية بالقدم Gülçin KILIÇ، العناية بالقدم.

مقالات أخرى